الشيخ محمد آصف المحسني
126
معجم الأحاديث المعتبرة
بارتسام الصور في ذاته كما عن ابن سينا ومن وافقه وحديث العلم الاجمالي في عين التفصيلي على أساس قاعدة بسيطة الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها ، حديث باطل وان كان قائله من مشاهير الفلسفة وقد تعرّضنا له في كتبنا الكلامية مفصلا ، فاذن لا بد من الاقرار بان حقيقة علمه كذاته و ( علمه عين ذاته ) غير مكشوفة لنا . ومن هاتين المقدمتين يظهر استحالة علم الانسان بالغيب وضرورة انحصاره باللَّه الواجب القديم بداهة أنّ ما غاب صورته عن الذهن ووجوده عن الادراك كيف يعلم ؟ وبه يظهر معنى الآيات والروايات النافية لعلم الغيب عن غيراللَّه فإنه مطابق للعقل ومن أثبت الغيب لغيره تعالى فقد أشركه في وجوب الوجود نعوذ باللَّه منه . وأمّا الاستثناء في الآيتين المشار إليهما فهو ليس على حقيقة الاستثناء إذ لا يصدق الغيب صدقاً حقيقياً على ما أظهره اللَّه لأحدبل ينقلب الموضوعهذا كما إذا سألت عن أحد ، ماذا في هذا البيت فهو لا يعلمه البتة ، لكن إذا أوقفته عليه فيصير محسوساً معلوماً له وليس هو من الغيب في شيء فاطلاق علم الغيب على علوم الأنبياء والأئمة مجازي باعتبار ما كان ( قبل إعلامه تعالى ) أو بالنسبة إلى غيرهم من البشر وهذا النوع حاصل لكل أحد من العقلاء ايضاً فان كلّ أحد يعلم ما في يده وعمله وما في بيته وما في نفسه ولا يعلمه غيره من أفراد الانسان فعلمه أيضاً ليس بغيب بالنظر اليه وإنّما هو غيب بالنظر إلى غيره بل وكذا علومه تعالى فإنها ليست بغيب له ، بل هي غيب بالنسبة لمخلوقه . ومعلوماته عزّوجلّ كلّها مشهودة ولا يعقل الغيب بالمقياس إليه . جلّ وعزّ ثم ما يعلمه الأنبياء والأوصياء مما هو خارج عن حواسهم وعن تصوراتهم - حسب العادة - باعلام من اللَّه تعالى وان كان حقاً يدل عليه الكتاب والسنة ، ليس بعلم غيب كما قلنا بحسب الواقع وإنّما يطلق عليه علم الغيب بالنسبة إلى الجاهلين ، لكنّه ليس هو بنحو الموجبة الكلية بل بنحو الموجبة الجزئية كما هو مدلول مجموع ما ورد في علم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . فان قلت يمكن ان يكون علم الغيب الثابت للنبي صلى الله عليه وآله هو ما انزله اللَّه في القرآن من أنباء الغيب لا غيره ؟ قلت : بل هو أزيد منه ، يعلم ذلك من ملاحظة الروايات الواردة من طريق الشيعة وأهل السنة وهكذا نقول في حق الأئمة عليهم السلام . كما تراه في أبواب الجزء